موقع ومنتديات كلمة الرب من السماء الي القلب

++الشهيد ابانوب ++ يرحب بك زائرنا++ يقول لك سجل هنا ++
موقع ومنتديات كلمة الرب من السماء الي القلب

[youtube]lCQlB6JtCUg[/youtube]


أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

أفضل 10 فاتحي مواضيع

أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

نوفمبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

اليومية اليومية

المواضيع الأخيرة

» باكر للقديسين
الجمعة فبراير 10, 2017 10:51 am من طرف admin

» صوره متحركه للبابا تواضروس رائعه جدآ
الإثنين يوليو 01, 2013 9:30 am من طرف bram

»  66 فيلم ....حمل براحتك
السبت يونيو 01, 2013 6:13 am من طرف زائر

» تصميمات حصرية لقداسة البابا تواضروس الثانى بابا الاسكندرية الــــ 118
الخميس مايو 09, 2013 2:10 pm من طرف ماهر واصف

» دير انبا ابرام بالفيوم
الخميس مايو 09, 2013 2:00 pm من طرف ماهر واصف

»  اضحك مع البابا شنوده
الخميس مايو 09, 2013 1:45 pm من طرف admin

» موضوع جديد
الأحد أبريل 14, 2013 11:23 am من طرف admin

» شااااااااااااات
الخميس فبراير 28, 2013 7:45 pm من طرف admin

» أيمان طفلة صغيرة
الخميس فبراير 28, 2013 7:12 pm من طرف admin

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

    موضوعات شبابيه هااامه

    شاطر
    avatar
    admin
    صاحب الموقع
    صاحب الموقع

    عدد المساهمات : 354
    تاريخ التسجيل : 05/01/2013
    الموقع : الحياء والرحله السمائيه

    http://www.ch-joy.com/vb/im موضوعات شبابيه هااامه

    مُساهمة  admin في الثلاثاء يناير 22, 2013 8:40 pm

    دى مجموعة عظات هامة جدا للشباب والشابات وكل اخواتنا فى المنتدى
    وهتفيدكوا فى حياتكم كتير لحبيبنا الانبا موسي أسقف الشباب والانبا دمتريوس وأخرين يارب تعجبكم



    الشباب والجسد
    نيافة الأنبا موسى
    يئن الشباب كثيراً من سطوة الجسد!!


    لماذا سمح الله بهذه الحرب المستعرة بالداخل؟! ولماذا هذه الغريزة المتعبة؟


    ألم يكن فى استطاعة الرب أن يخلقنا بدونها؟ أو على الأقل لا تتحرك فينا إلا فى إطار معين إرادى؟


    ألم يقل الكتاب: "إن الجسد يشتهى ضد الروح، والروح ضد الجسد، وهذان يقاوم أحدهما الآخر" (غل 17:5).


    لكن
    القيامة حلت لنا المشكلة، فالرب يسوع نفسه، أخذ جسداً، وحل بيننا!!، ولما
    فدانا على الصليب، ومات عوضاً عنا، قام بنفس الجسد، ولكن بشكل نورانى!!،
    دخل إلى العلية، والأبواب مغلقة!!، كان جسده منيراً وروحانياً!!، لم يتعرف
    عليه تلميذا عمواس، إلا بعد أن انفتحت أعينهما!!، ولم يتعرف عليه التلاميذ
    على بحيرة طبرية، إلا بعد أن اصطادوا - بإرشاده - السمك الكثير!!، وحينما
    صعد الرب إلى السماء، كان من الممكن أن ينفض عنه الجسد، ويصعد إلى السماء
    بلاهوته فقط، لكنه صعد إلى السماء "جسدياً"، لأن لاهوته لم ينفصل قط عن
    ناسوته، لا على الصليب، ولا فى القبر، ولا بعد القيامة، ولا فى أورشليم
    السمائية!!


    أتحد اللاهوت بالناسوت، بطريقة نهائية وابدية!! وصار
    لطبيعتنا الإنسانية سفير فى مقادس السماء!! ووقف الرب، وما يزال، شفيعاً
    كفارياً عن ***نا أمام العدالة الإلهية..


    "أكتب إليكم - يا
    أولادى - هذا لكى لا تخطئوا، وإن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب، يسوع المسيح
    البار، وهو كفارة لخطايانا، ليس لخطايانا فقط، بل لخطايا كل العالم أيضاً"
    (1يو 1:2،2).



    ما هو الجسد؟


    يرى البعض فى الجسم الإنسانى عدواً لدوداً للروح، وسجناً خطيراً لها!!
    هذا
    الفكر ليس مسيحياً.. فالرب هو الذى خلق لنا هذا الجسد، وكل خليقة الرب
    مقدسة وحسنة جداً، كل الأعضاء مقدسة، وكل خلاياها مقدسة، وكل وظائفها
    مقدسة، بل الأعضاء التى نتصورها قبيحة، لها جمال أفضل، ففيها يكمن سر
    الحياة، وسر استمرار النوع البشرى، وسر الاتحاد بالله، وشركة الخلق مع
    الله!!
    نظرتنا إذن هى المحتاجة إلى تعديل!! فلقد تدنت وتدنست، فلم تعد
    ترى فيما خلقه الله من أعضاء وغرائز إلا السلبية والانحراف، وتنسى ما فى
    ذلك كله من إيجابية وحب وقداسة!!


    "ليكن الزواج مكرماً عند كل واحد، والمضجع غير نجس" (عب 4:13).
    "لم يبغض أحد جسده قط، بل يقوته ويربيه" (أف 29:5).
    "الرجل هو رأس المرأة، كما أن المسيح أيضاً رأس الكنيسة، وهو مخلص الجسد" (اف 23:5).
    "هذا السر عظيم (أن يكون الاثنان جسداً واحداً)، ولكنى أنا أقول من نحو المسيح والكنيسة" (أف 32:5).

    "الجسد ليس للزنا بل للرب، والرب للجسد" (1كو 13:6).
    "الجسد للمسيح" (كو 17:2).


    المشكلة
    إذن ليس فى "الجسم"، بل فى "تيار الإثم" العامل فى الجسم، ومن خلال
    أعضائه، فالعين ترى الجيد والردىء، وكذلك الأذن وبقية الأعضاء، المشكلة إذن
    هى إرادة الخطيئة، وتيار الإثم والفساد، الذى تسلل إلينا منذ سقوط آدم
    أبينا.


    أما حينما يدخل الرب إلى دائرة حياتنا، ويصير محور حبنا
    وانشغالنا، فحينئذ يتقدس الجسد بروح الله العامل فينا، من خلال ركائز محددة
    وهى:
    1- المعمودية :


    وفيها لا نزيل "وسخ الجسد" بل يتطهر
    ضميرنا "من الأعمال الميتة" (1بط 21:4)، إذ فيها يتم تحديد الطبيعة
    الإنسانية بالروح القدس، ونولد ثانية من الماء والروح، وكما كان روح الله
    يرف على وجه المياه فى الخليقة الأولى العتيقة، كذلك يولد الإنسان من الماء
    والروح، ميلاداً جديداً، فيصير ابناً لله، بعد أن كان ابناً لآدم.

    2- الميرون :


    وفيه يتم تثبيت الإنسان فى روح الله، ويتدشن هيكلاً مقدساً للرب، من خلاص 36 رشم صليب، تحمل معان روحية هامة، حيث تتم الرشومات هكذا:


    الرشم الأول على الرأس، لتقديس الفكر.

    رشمان على القلب والبطن، لتقديس المشاعر والأحشاء.
    رشمان على الظهر والصلب، لتقديس الإرادة.

    7 رشومات على الحواس، لتقديسها أيضاً. 12 رشماً على الذراعين، لتقديس الأعمال. 12 رشماً على الرجلين، لتقديس الخطوات.


    وهكذا
    يتدشن الجسد بالروح القدس، كما ندشن الأوانى المقدسة، والكنائس، والمذابح،
    وتتم فينا الكلمة: "أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم؟"
    (1كو 16:3).


    3- التناول :


    وفيه نثبت فى المسيح،
    ويثبت المسيح فينا، وذلك حينما يسرى دمه فى دمائنا، ويتحد جسده الطاهر
    بأجسادنا، فنأخذ من الرب قوة قيامته، وحياة أبدية: "من يأكل جسدى ويشرب
    دمى، يثبت فىّ وأنا فيه" (يو 56:6)، "من يأكلنى، يحيا بى" (يو 57:6)، "من
    يأكل جسدى ويشرب دمى، فله حياة أبدية، وأنا أقيمه فى اليوم الأخير" (يو
    54:6).


    4- الجهاد الروحى :


    وما يشمله من جهاد ضد
    الخطية، وأمانة فى حفظ الوصية، وصلاة متواترة ومستمرة، ودراسة لكلمة الله
    الحية، وقراءات واجتماعات وخلوات روحية.. فهذه كلها تنير الذهن وتشبع
    الروح، وتضبط الجسد، وتقدس الكيان الإنسانى.


    إن الصوم ورفع
    الذراعين فى الصلاة، وقرع الصدر، والمطانيات، وسائل ناجحة فى ضبط الجسد
    واشعال نار الروح، وتطهير الكيان الإنسانى من أوجاع الخطية، مع التعبير
    المستمر عن الحب لله والأمانة فى الجهاد الروحى.


    وكما اشترك
    الجسد مع الروح فى صنع الخطية، هكذا يشتركان معاً فى الجهاد الروحى،
    ليشتركا معاً فى النهاية فى المجد الأبدى، فالإنسان كل متكامل، ليس فيه
    تجزئة أو تفتيت!!


    الجسم ليس نجساً :


    مما يؤكد أن
    "الجسم" ليس نجساً، أن خطايا كثيرة نسبها الرسول بولس للجسد، ولكنها خطايا
    نفسية، ليس للأعضاء دخل فيها، إذ يقول: "... وأعمال الجسد ظاهرة التى هى:
    زنا، عهارة، نجاسة، دعارة، عبادة الأوثان، سحر، عداوة، خصام، غيرة، سخط،
    تحزب، شقاق، بدعة، حسد، قتل، سكر، بطر..." (غل 19:5-21).


    وهكذا
    أوضح لنا لخطايا جسدية عضوية: كالزنا والنجاسة والقتل والسكر، وأخرى نفسية:
    كالعداوة والخصام والغيرة والسخط والتحزب والحسد... ونسب الكل للجسد، أى
    "لتيار الإثم العامل فى الجسم" وليس للجسم التشريحى نفسه!!
    القيامة والجسد :


    شكراً
    للرب إذن، لأنه قدس أجسدانا حينما أتحد بطبيعتنا، وحينما رضى ان يتحد بنا
    ويسكن فينا، فالعذراء ندعوها "معمل اتحاد الطبائع"، وفى تجسد الرب من
    أحشائها قبول ضمنى أن يسكن فى كل منا "هأنذا واقف على الباب وأقرع، عن سمع
    أحد صوتى، وفتح الباب، أدخل إليه، وأتعشى معه، وهو معى" (رؤ 20:3)، "ليحل
    المسيح بالإيمان فى قلوبكم" (أف 17:3)، "أنا فيهم وأنت فىّ" (يو 23:17).


    فلنتعامل مع أجسادنا من هذا المنطلق المقدس!!


    ولنجاهد
    فى طريق الطهارة، معتبرين أننا نتعامل مع "هيكل الله" وأن "من يفسد هيكل
    الله، سيفسده الله، لن هيكل الله مقدس الذى أنتم هو" (1كو 17:3).
    الشباب والتدخين
    مع أن المسيحية لم تهتم كثيراً بوضع شرائع محددة فى أمور الحياة اليومية، إلا أنها حرصت على أمرين:

    أولاً: أن تكشف مكامن الخطأ وجذوره، وتطالبنا برفضه والإقلاع عنه...
    وثانياً: أن تدلنا على طريق النعمة الإلهية الغافرة الغامرة، التى تملأ جنبات قلب الإنسان بالإيجابيات المحببة، والفضائل البناءة.

    ففى المجال الأول :

    جاء
    السيد المسيح"لا لينقض بل ليكمل" (مت 17:5)، بمعنى أنه اعتبر وصايا
    اليهودية وصايا مبدأية وبدائية، تحتاج إلى استكمال وعمق... لهذا قال مثلاً:

    "لا تظنوا أنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء (أى شرائع التوراة وتعاليم رجال الله). ما جئت لأنقض بل لأكمل..." (مت 17:5).
    "سمعتم أنه قيل للقدماء: لا تقتل... أما أنا فأقول لكم إن كل من يغضب على أخيه باطلاً يكون مستوجب الحكم..." (مت 21:5).
    "سمعتم أنه قيل للقدماء: لا تزن. وأما أنا فأقول لكم إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها، فقد زنى بها فى قلبه..." (مت 27:5،28).
    "سمعتم
    أنه قيل عين بعين وسن بسن، وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر، بل من
    لطمك على خدك الأيمن فحوّل له الآخر أيضاً" (مت 38:5،39).

    وهكذا لم
    يلغ السيد المسيح شريعة العهد القديم، بل أكملها، وغاص بنا إلى عمقها،
    وتسامى عليها... فبعد أن كان الإنسان يتحاشى أن يقتل، صار يجتنب الغضب.
    وبعد أن كان يهرب من الزنا الفعلى، صار يهرب من النظرة الشريرة. وبعد أن
    كان يضبط نفسه فى الإنتقام، صار يعاتب ويحب.

    هذا تمهيد ضرورى لنعرف
    لماذا لم تقدم المسيحية شرائع محددة؟ السبب أنها فضلت أن تعطى الإنسان
    نوراً إلهياً، ومقاييس مقدسة، يتعرف بها على الرأى السديد، والموقف السليم،
    والتصرف الحسن.


    مقاييس هامة :

    قدمت المسيحية لنا ثلاثة مقاييس هامة، نتعرف بها على الأمور، ونميز بها الصواب من الخطأ...
    1- "كل الأشياء تحل لى... لكن ليس كل الأشياء توافق" (1كو 23:10).

    2- "كل الأشياء تحل لى... لكن ليس كل الأشياء تبنى" (1كو 23:10).

    3- "كل الأشياء تحل لى... لكن لا يتسلط علىّ شئ" (1كو 12:6).

    ومن هذه المنطلقات الثلاثة ندرس التدخين، أو الخمر، أو المخدرات، أو أى شئ جديد يطرأ على ساحة الحياة... وذلك من خلال ثلاثة أسئلة:

    1- هل هذا الأمر يوافق أولاد الله، أم لا يوافقهم؟

    2- وهل هذا الأمر يبنى الإنسان، أم يهدمه؟

    3- ثم هل هو يتسلط عليه أم لا؟!

    فالتدخين مثلاً :

    1- لا يوافق أولاد الله... إذ أنهم ينبغى أن يكونوا صورة حسنة، وقدوة طيبة للجميع... وعليهم أن يقدموا أفضل أنموذج للناس.

    2-
    ولا يبنى الإنسان... (فالتدخين ضار جداً بالصحة) كحقيقة علمية ثابتة
    يكتبونها الآن مضطرين على كل علبة سجائر... فالتدخين لا يبنى صحة الإنسان
    بل يهدمها، كما أنه يهدم اقتصاديات الإنسان، ويدمر إرادته..

    أ-
    التدخين يؤثر على القلب، إذ يقلل من الأكسجين ويكثر من أول أكسيد الكربون
    داخل الجسم... ولكى تأخذ الأنسجة كفايتها من الأكسجين، يضطر القلب لبذل جهد
    أكبر وضربات أكثر... مما يجهد عضلة القلب ويصيبها بالأمراض.

    ب- ويصيب الرئتين بالسرطان، نتيجة الالتهاب الهادئ المزمن المستمر، وهذا ثابت طبياً.

    ج- ويصيب العينين بالضعف، نتيجة الدخان المتصاعد عليهما بتأثير ضار.

    د-
    والمعدة أيضاً، تصاب بالقرحة، إذ يهيج الدخان المبلوع الغشاء المخاطى
    للمعدة، فتفرز حامض الأيدروكلوريك استعداداً لطعام قادم، ولكن المعدة
    خالية، فيبدأ الحامض فى أكل الغشاء المخاطى، مما يحدث قرحة بجدار المعدة.

    هـ- ذلك بالإضافة إلى النزلات الشعبية، والامفزيما...

    و- ومتاعب الهضم وفقدان الشهية...

    ز- بل حتى الجنين فى بطن أمه يتأثر بدخان أمه أو أبيه.

    لهذا خصصت أماكن للمدخنين وأخرى لغير المدخنين، وصرنا نسمع عن (ثورة غير المدخنين) أو (التدخين السلبى أو الغير المباشر).

    ومعروف علمياً أن عمر المدخن أقل 8 سنوات فى المتوسط من عمر غير المدخن.

    3-
    والمؤشر الأخير هو (التسلط)... ومعروف أن التدخين يتسلط على الإنسان،
    ويصير الإنسان (عبداً للسيجارة)، ومع أن التدخين كان يعتبر قديماً (عادة)
    صار يعتبر الآن (إدماناً)... وللعادة سلطانها... وللإدمان أخطاره
    المدمرة... وكلمة "إدمان" (Addiction) من كلمة Add (أى يضيف ويزيد)... ذلك
    لأن مدمن السجائر يحتاج دائماً أن يزيد من الجرعة التى يأخذها من
    النيكوتين، ليصل إلى الاحساس المطلوب. والنيكوتين سم قاتل... وهذا معروف
    علمياً.

    وهكذا تحسم المسيحية قضية التدخين كخطأ يقترب من الخطيئة...
    بمعنى أنه جريمة الإنسان فى حق نفسه وجسده وأسرته، ومن يعايشونه، بل حتى
    ربما للجنين فى بطن أمه...
    ولدينا فى الإنجيل آية هامة وخطيرة تقول :

    "إن كان أحد يفسد هيكل الله (الجسد)، فسيفسده الله، لأن هيكل الله مقدس الذى أنتم هو" (1كو 17:3).

    إذن، فهناك (جزاء إلهى) خطير، لمن يهمل فى صحة جسده، ويفسد هذا الهيكل الإلهى الذى بناه إلهنا العظيم.

    وما ينطبق على التدخين ينطبق على الخمر والمخدرات :

    "الخمر مستهزئة، والمسكر عجاج، ومن يترنح بهما فليس بحكيم" (أم 1:20).

    "لا تكن بين شريبى الخمر، بين المتلفين أجسادهم بالخمر" (أم 20:23).

    "لمن الويل، لمن الشقاوة، لمن ازمهرار العينين، لمن الجروح بلا سبب ... للذين يدمنون الخمر" (أم 29:23،30).

    "لا تسكروا بالخمر الذى فيه الخلاعة، بل امتلئوا بالروح" (أف 18:5).

    "لا تنظر إلى الخمر إذا احمرت... فى الآخر تلسع كالحية وتلدغ كالأفعوان" (أم 31:23،32).

    أما فى المجال الثانى :

    وهو
    (العلاج)... فهو يعتمد على قوة إلهية قادرة ومغيرّة، مع إرادة بشرية
    مقتنعة بضرورة التخلص من الشر والخطأ، وأقتناء القوة الإلهية المقدسة،
    والنعمة السمائية المتسامية.

    لهذا فنحن نؤمن بشركة العمل الإلهى مع
    العمل الإنسانى، النعمة الإلهية والجهد البشرى، لذلك فكل ما يلزم الإنسان
    المدخن أو المدمن عموماً هو:

    1- اقتناع صادق بالخطأ، وضرورة الإقلاع عن التدخين.

    2- عزيمة صادقة وقوة إرادة لا تلين أمام موقف أو (عزومة) أو صداع...

    3- شركة حية مع الله، طالبين معونته فى هذا الجهاد...

    ولعل أكثر ما يؤلمنا هو :

    1- إن مبيعات السجائر قلت فى الدول الغنية المتقدمة، وازدادت فى العالم الثالث الفقير.


    2- إن حوالى 40 مليون أمريكى أقلعوا عن التدخين، بينما يزداد عدد المدخنين لدينا.

    3- أن الدولة تدعم السيجارة مضطرة أمام عوامل اقتصادية واجتماعية.

    4- إن المرأة فى مصر بدأت تدخل فى حلبة التدخين المدمرة.

    5- بدأ الشبان والشابات فى استعمال الشيشة، وهى تحمل كل مخاطر التدخين، بالإضافة إلى إمكانية الإصابة بالدرن (السل الرئوى).

    لذلك
    فنحن نشتاق إلى حملة حادة ضد التدخين، من خلال الندوات خصوصاً للفتيان
    والشباب، ليشبوا أقوياء الشخصية لا يتأثرون بأصدقاء السوء، ولا بإغراء
    الشيطان... وكذلك من خلال الدراسات العلمية المقنعة لأبنائنا وبناتنا... من
    خلال القدوة وبالذات بين الآباء والأمهات، والأطباء، ورجال الدين. خصوصاً
    إذا لاحظنا أن نسبة كبيرة من الأطباء، مازالت تدخن (وكأن التدخين لا يضر
    الصحة)، وبعض الوالدين يدخنون (وكأن من الممكن أن يقنعوا أولادهم بعدم
    التدخين بينما هم يدخنون)... الرب يحفظ أجيالنا من كل الآفات المدمرة
    لحياتهم

    الشباب ومخاطر الخمور
    1- مقدمة

    عرف الإنسان
    الكحول منذ أكثر من 4000 سنة ق.م. واستعمله فى أمور كثيرة منها الطبية مثل
    تطهير الجروح "السامرى الصالح" (لو 34:10) ومثل اسقام المعدة وغيرها كعلاج
    (1تيمو 23:5) واستعمله أيضاً كمذيب وكمهدئ.

    والخمور من أصل نباتى
    وتحضر بتخمير الفاكهة أو الحبوب، أو الخضراوات، فمثلاً البيرة تصنع من
    الشعير، والنبيذ من العنب، حيث تترك فى الهواء مع إضافة قليل من الماء لها،
    وبعد تخمرها بفعل البكتيريا، ويتغير المذاق والرائحة، وتسمى طريقة التخمير
    البسيط، أما الطريقة الأخرى لصناعة الخمور وهى التقطير، وفيها يتم غليان
    النوع المستعمل وتكثيف البخار الناتج، وتكون نسبة الكحول عالية ويمكن
    تخفيضها حسب المطلوب.

    2- تأثير الكحول على الإنسان

    يعتبر
    الكحول من العقارات المهبطة، لأنه يبطئ قدرة المخ على التحكم فى عمل أعضاء
    الجسم، وأيضاً على التفكير، وعلى اتخاذ القرارات، وعلى الحكم السوى - مهما
    كان مصدر الكحول، سواء فى البيرة أو النبيذ، أو فى أى نوع من أنواع
    المسكرات الأخرى - ولذا فإن تأثير الخمور على الإنسان لا يتوقف على نوع
    الخمر، وإنما على كمية الكحول الموجودة فى هذا النوع.
    والسكر هو حالة مرضية تتميز بسلوك غير طبيعى، لبحث واقتناء وشرب الخمر بإفراط، مما يؤدى إلى عدم التحكم فى:

    أ- عدد مرات شرب الخمر. ب- كمية الخمر المستعملة فى كل مرة.

    وينتج عن ذلك تدهور فى صحة المدمن، وفى حياته الأسرية والاجتماعية والاقتصادية، وبالطبع تتدهور حياته الروحية.

    التأثيرات قصيرة المدى:

    تختلف التأثيرات بحسب ال*** (رجل أو امرأة)، الحجم (نحيف أو بدين) قدرة الجسم على تمثيل الغذاء، محتويات المعدة فى وقت الشرب.

    وأهم التأثيرات قصيرة المدى:

    1- احمرار العينين والوجه، والشعور بارتفاع درجة حرارة الجسم.

    2- رائحة غير مقبولة بالفم والتنفس.

    3- الغثيان والقيئ.

    4- خلل فى الاتصال وفى الاستجابة، بين المتعاطى ومن حوله، سواء أسرته أو المجتمع الذى يعيش فيه.

    5- خلل فى حواس الجسم كالنظر والسمع، وأيضاً فى التفكير، وفى المشاعر نحو الآخرين وعدم المقدرة على التحكم فى نفسه.

    6- النسيان - الإغماء.

    التأثيرات طويلة المدى:

    1- التهابات المعدة الناتجة عن تهيج واحتقان الغشاء المخاطى المبطن للمعدة، ثم قرحة المعدة التى ينتج عنها نزيف داخلى.

    2- فقدان الشهية، ونقص الفيتامينات وأهمها (ب). 3- تهيج الكبد ينتج عنه قيئ دموى وغيبوبة كبدية.

    4- تلف العضلات وضمورها. 5- العجز ال***ى لإنخفاضه الهرمونات فى الدم.

    6- التهاب البنكرياس الحاد، وقد يسبب الموت.

    7- أضرار بالغة بالقلب نتيجة إصابة عضلات القلب ونقص فيتامين (ب) - وأيضاً ارتفاع ضغط الدم.

    8- الإصابة بسرطان الفم والزور والمرئ. 9- أضرار بالغة بعصب العين ينتج عنه ضعف البصر ثم العمى.

    10- تدمير المخ والجهاز العصبى المركزى.


    3- أخطار شرب الخمر مع تعاطى عقارات أو المخدرات

    1-
    يعتبر الكحول من العقارات المهبطة كما ذكرنا سابقاً، ولذا يكون من الخطورة
    الشديدة استعمال أدوية مهبطة، مثل الأدوية المهدئة أو المنومة مع شرب
    الخمر، لأن ذلك يضاعف التأثير المهبط على أجهزة الجسم، ويجد المتعاطى نفسه
    فى حالة هبوط شديد، بسبب بطء قدرة المخ على التحكم فى عملية التنفس، وحركة
    القلب. وربما يتسبب هذا فى الموت.

    2- أجمع العلماء الآن على أن
    الخمور تجعل الجسم يمتص الكيماويات الموجودة فى السجاير والحشيش، بأنواعه
    المسببة للسرطانات بطريقة أسرع، ولهذا كان شرب السجاير مع الخمور أو تعاطى
    حشيش أو بانجو مع الخمور خطير جداً على صحة المتعاطى، لأنه يرمى نفسه بصورة
    أسرع لسرطان الفم والزور والمرئ والكبد.

    3- تعاطى بعض الأدوية مع
    شرب الخمر يتسبب عنه أعراض جانبية كثيرة منها مغص شديد - قيئ - صداع. وهنا
    يلزم النصيحة بأنه لا شرب خمر مع استعمال أدوية لتفادى الأعراض الجانبية.

    4- شرب الخمر فى فترة الحمل

    يجعل
    حياة الأم الحامل وحياة جنينها فى خطر شديد، وينتج عن ذلك إجهاض، أو يولد
    الطفل به عيوب خلقية، أو ناقص النمو أو متخلف عضوياً وعقلياً.

    5- وجهة نظر المسيحية فى الخمر

    المسيحية
    ترفض استخدام الخمر للوصول إلى النشوة الكاذبة أو السكر، وإن كانت لا
    تعترض على الاستخدام الطبى مثلاً، كما نصح بولس الرسول تلميذه قائلاً: "من
    أجل معدتك وأسقامك الكثيرة.. استعمل خمراً قليلاً"... مما لا يمنع إمكانية
    دخول هذه المادة أو غيرها فى تصنيع الأدوية.
    وما تراه المسيحية فى
    الخمر، منذ قديم الزمن، تراه أيضاً فى الإدمان. فكل ما يذهب بالعقل، ويتلف
    الجسد، ويدمر الأسرة والمجتمع، نوع من إفساد هيكل الله - أى الجسد الإنسانى
    - الذى صنعه القدير بيده القدوسة، ونوع من الانتحار البطئ أو السريع، وليس
    من حق الإنسان أن يتصرف فى حياته، فهى ملك خالص لله تعالى.

    إن
    الذهاب بالعقل، وتغييب الذهن، ضد وصية سليمان الحكيم "مالك روحه، خير ممن
    يأخذ مدينة" (أم 32:16). ومهما تزايدت مشاكل الإنسان، فعليه أن يلجأ إلى
    الإيمان بالله القادر أن يصنع معه المعجزات، وإلى العقل البشرى - الوزنة
    التى أعطاها لنا الله - ليجاهد فى طريق حل هذه المشكلات بمعونته تعالى.

    وهذه بعض الآيات التى تظهر رأى المسيحية فى المخدرات والمسكرات:

    1- النهى عنها:

    "النذير.. عن الخمر والمسكر يفترز، ولا يشرب خل الخمر، ولا خل المسكر، ولا يشرب من نقيع العنب" (عدد 6: 1،2).
    "لا تشرب خمراً ولا مسكراً" (قض 4:13).
    "لا تسكروا بالخمر الذى فيه الخلاعة، بل امتلئوا بالروح" (أف 18:5).
    هژںه¸–هœ°ه‌€: كنيسة صداقة القديسين موضوعات شبابيه هامه
    "لا تكن بين شريبى الخمر، بين المتلفين أجسادهم" (أمثال 20:23).
    هژںه¸–هœ°ه‌€: كنيسة صداقة القديسين موضوعات شبابيه هامه
    "لا تنظر إلى الخمر إذا احمرت... فى الآخر تلسع كالحية، وتلدع كالأفعوان" (أمثال 23: 31،32).

    2- آثارها المدمرة:

    "لمن الويل، لمن الشقاوة، لمن المخاصمات، لمن الكرب، لمن الجروح بلا سبب، لمن أزمهرار العينين؟ للذين يدمنون الخمر، الذين
    يدخلون فى طلب الشراب الممزوج" (أمثال 23: 29،30).
    "لا تكن بين شريبى الخمر، بين المتلفين أجسادهم" (أمثال 20:23).
    "... هؤلاء ضلوا بالخمر، وتاهوا بالمسكر" (أشعياء 7:28).
    "الزنى والخمر والسلافة تخلب القلب" (هوشع 11:4).
    "الخمر مستهزئة، والمسكر عجاج، ومن يترنح بهما ليس بحكيم" (أمثال 1:20).

    3- تسبب غضب الله:

    "ويل للمبكرين صباحاً يبتغون المسكر. للمتأخرين فى العتمة تلهبهم الخمر" (أشعياء 11:5).
    "حقاً.. إن الخمر غادرة" (حبقوق 5:2).
    "إن كان أحد... زانياً أو طماعاً أو عابد وثن، أو شتاماً، أو سكيراً أو خطافاً.. أن لا تخالطوا ولا تواكلوا مثل هذا" (1كو 11:5).
    ويل لمن يسقى صاحبه... مسكراً" (حبقوق 15:2).
    "اصحوا أيها السكارى، وابكوا وولولوا يا جميع شاربى الخمر" (يؤئيل 5:2).
    "ويل.. للشاربين من كؤوس الخمر" (عاموس 6:6).

    4- تحرم متعاطيها من الملكوت:

    "أعمال
    الجسد ظاهرة: زنى، عهارة، نجاسة، دعارة، عبادة الأوثان، سحر، عداوة.. حسد،
    قتل، سكر.. الذين يفعلون مثل هذه، لا يرثون ملكوت الله" (غل 21:5).
    "لا تضلوا... لا زناة، ولا عبدة أوثان، ولا سكيرون... يرثون ملكوت الله" (1كو 6: 9،10).
    من
    هنا نعلم أن تعاطى المخدرات والمسكرات، لتغييب العقل أو الحصول على نشوة
    زائفة، هو نوع من قتل النفس، والقاتل مدان أمام الله، ومحروم من ملكوت
    السموات، ما لم يتب عن شر فعله، ويعود إلى حظيرة الحق والقداسة

    التعامل مع الهدف
    هناك
    - فى علم النفس - ثلاثة أساليب يستخدمها البشر للتحرك نحو الأهداف
    المرحلية، سعياً إلى الهدف النهائى، نود أن نطرحها، ثم نحدد الموقف المسيحى
    منها:

    أولاً: الأسلوب المباشر :

    وهذه يلجأ إليها الإنسان
    حينما يجد العقبات أمامه، بعضها مقبول مسيحياً، وبعضها الآخر غير مقبول..
    ويسمى علم النفس هذه المسالك "الحيل الدفاعية Defence Mechanisms" فيها
    يدافع الإنسان عن وجوده، وتحقيقه لذاته، ولكن المهم أن يتخذ المسلك السليم
    مسيحياً، لأن غالبية هذه الحيل غير مقبولة من وجهة النظر المسيحية.. وهذه
    بعضها:

    1- الكبت :

    حينما يدفن الإنسان الدوافع غير المقبولة
    اجتماعياً، والذكريات المؤلمة أو المخجلة، فى اللاشعور... ويظن أنها انتهت،
    ولكنها تظهر بالقطع فى أحلامه أو تخيلاته، وحينما يزداد الكبت، تأتى ربما
    لحظة انفجار وانفلات وضياع، والمنهج المسيحى هنا يعلمنا أن لا نكبت هذه
    الأمور السلبية فى اللاشعور، بل نخرجها إلى الشعور، ونصلى، ونفكر، ونعترف،
    وهكذا نحصل على غفران ومعونة وإرشاد لمواجهة هذه الدوافع غير المقبولة أو
    الذكريات المؤلمة، واثقين فى قدرة الرب أن ينصرنا، ويسند ضعفنا، ويقدس
    دوافعنا، ويستثمر ذكرياتنا المؤلمة والمخجلة، لبنيان حاضرنا ومستقبلنا.
    2- الإعلاء (Sublimation) :

    ومعناه التسامى بالطاقة ال***ية مثلاً، فى اتجاه بناء كالتدين، والقراءة، والرياضة، والهوايات، والخدمة... الخ.

    الإعلاء هو الارتقاء والسمو بالدوافع غير المقبولة، وتوجيهها إلى نشاط مقبول ومفيد... وهذا بالطبع مقبول وممكن مسيحياً.

    3- التعويض :

    بمعنى
    إذا فشل الإنسان فى مجال معين، يتحول إلى مجال آخر ينجح فيه، وهذا أمر
    مقبول طبعاً طالما أن هذه المجالات بناءة ومقدسة كالعمل والرياضة والفنون..
    الخ.

    4- التبرير :

    ومعناه أن يبرر الإنسان فشله، بأعذار
    واهية للهروب من المسئولية، فيشوه الهدف الجيد الذى فشل فى تحقيقه، أو يرفع
    من قيمة هدف سيئ اتجه إليه، أو يلتمس اعذاراً غير حقيقية لفشله، والصحيح
    هنا أن يعترف الإنسان بأنه فشل، فلا عيب فى ذلك، ويدرس السبب الحقيقى، ويتعامل معه سعياً إلى النجاح بنعمة الله.

    5- الإخلال أو الإزاحة :

    كأن
    يضغط رئيس العمل على موظف فيحول ضيقه إلى مشاجرة مع زوجته.. وهذا غير
    مقبول مسيحياً وإنسانياً.. والأصح أن يتعامل مع المشكلة بطريقة سليمة،
    مرضياً رئيسه ومصححاً أخطاءه، أو مطالباً بحقوقه بطريقة حكيمة إذا ما ظلم.
    6- الإسقاط :

    ومعناه
    أن يتحدث الإنسان عن أخطاء الآخرين، ليبعد الأنظار عن أخطائه هو.. وهذا ما
    نسميه مسيحياً الإدانة.. وكان الأفضل أن يفتش الإنسان عن أخطائه ليعالجها،
    وأن يبحث عن فضائل الآخرين ليتعلم منها.
    7- التقمص :

    إذ يتقمص
    الإنسان شخصية إنسان آخر يراه ناجحاً ومتميزاً، لكى ينال شيئاً من هذا
    النجاح، فيستعير من صفاته وسلوكياته وحركاته، وربما فى الشكل وليس فى
    الجوهر، وهذا غير سليم طبعاً، فلكل إنسان جوهره الخاص، ووزناته وملامحه،
    والأفضل أن يتعامل مع الله فى إيمان، ليحقق الرب قصده من خلقه، ويجعل منه
    أيقونة خاصة.
    8- التكوين الضدى :

    وفيه يبالغ الإنسان فى مظاهر
    المحبة مع شخص ما، لكى يخفى عدم محبته له.. وهذا غير مسيحى.. إذ يمكنه -
    بعمل الله فى حياته أن يحب محبة حقيقية حتى من يعارضونه أو يعادونه... ولا
    يكون هكذا مرائياً.. وممكن طبعاً أن يستخدم أسلوب العتاب والمصارحة للوصول
    إلى السلام والمصالحة.
    9- العناد :

    وهو حيلة الطرف الضعيف أمام
    الطرف المتسلط والمسيطر، إثباتاً لذاته، ويمكن أن ينبع العناد من كبرياء
    الإنسان واعتداده بنفسه وفكره.. وكلاهما موقف خاطئ، فالرب قادر أن يهب
    الطرف الضعيف قوة ومعونة من أجل العتاب والتفاهم.. وأن يكسر كبرياء العنيد
    إذا ما تصلف وملأه الغرور، لكى يدفعه إلى التوبة.
    10- أحلام اليقظة :

    وفيها
    يحاول أن يحقق الإنسان فى عالم الخيال، ما يفشل فى تحقيقه فى عالم
    الواقع.. وهى أما يتجه إلى تحقيق بطولات خيالية، أو عدوان وهمى على أعدائه،
    أو اجترار الإحساس بالاضطهاد... وكلها خطأ... فالحياة على أرض الواقع
    أفضل... والتعامل مع المشكلات بأسلوب مباشر ممكن وأنسب... ويصل بنا إلى
    الأهداف الواقعية المنشودة.
    هژںه¸–هœ°ه‌€:
    11- الانسحاب :

    كأن
    يبتعد الإنسان عن المواقف التى تؤدى إلى نقده أو عقابه، فينعزل فى حجرته
    لساعات طويلة... والأفضل أن يهدئ نفسه قليلاً بالراحة والاعتزال والصلاة،
    ثم يخرج لمواجهة الموقف ودراسته.

    النضج

    لابد أن يكون فى حياتنا نضوج :

    1- النضوج الروحى. 2 - النضوج الذهنى. 3- النضوج العاطفى. 4- النضوج الإرادى.
    كيف تنضج هذه الأربعة :

    1- النضوج الروحى :

    إنسان صلاته صوتية يصلى بلسان بحنجرته فقط وآخر صلاته انفعالية عاطفية وآخر عقلانية فكرية..

    تبدأ
    الصلاة باللسان - بالحنجرة - بالصوت.. هذه أول سلمة ثم تدخل فى الانفعال
    ثم العقل ثم تفكير فى ربنا وعمله فى البشر وعمله فى حياتى الخاصة ثم صلاة
    التأمل العقلانى الهادئ.

    الصلاة الروحية :

    روح الإنسان يتصل
    بالله ويشتغل.. فيه إحساس بحضور ربنا.. رؤيا باطنية للمسيح هادئة.. سهولة
    الوصول لله عبر حجب الصورة والعاطفة والعقل.. وذلك يتمك بتدريب الصلاة
    الدائمة.. مثلما صلى نحميا بسرعة أمام الملك يقول عنه الكتاب "صليت فقلت.."
    لم يحتاج إلى وقت.. هذا دليل على الصلاة الدائمة.. هنا روح الله تسيطر على
    كيانه الإنسانى.

    كل هذا مستويات بشرية على مستوى الإنسان إلى أن
    الروح يشفع فينا بأنات لا ينطق بها.. هنا إله يحركه الإنسان للصلاة..
    بطلبات جديدة خاصة تختلف عن الطلبات الشخصية هنا الصلاة الصوتية تتوقف
    الحنجرة تجنب هنا الله بأن فينا لأجل النفوس البعيدة بأن من أجل الخدمة هل
    هى فعالة وتأتى بثمر فى النفوس صلاة تحمل الطلبات التى يحب إله سماعها منا.
    لأن الروح تتسامى نجد الحياة الروحية نفسها تتسامى كما يقول الكتاب: "الله
    العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا".. فهى ليست صلاة عقلية أو عاطفية أو
    روحية بشرية.. إنما يقال عن حياة هؤلاء: "الذين ينقادون بروح الله هم أبناء
    الله".. وهذا هو النضوج الروحى المضبوط.

    أقوى مؤشر لهذا النضج الروحى هو هل الصلاة نوعيتها صوتية أم انفعالية أم عاطفية أم عقلانية إلى أن تصير بالروح القدس..

    التوجه
    صنع مشيئة ربنا أم مشيئتى الخاصة.. الله يكون هو الهدف والممجد والوسيلة..
    لابد أن يكون هناك نمو بدون كبرياء.. النمو الذى عاشه شمشون وهو فى عهد
    النعمة لما كان روح الله يحركه.. وعاد يحيا به مرة أخرى بعد التوبة ينمو
    النمو الذى تكلم عنه حزقيال النبى فقال: "روح الله حملنى" فالنضج الروحى هو
    نمو من مستوى الحس إلى العاطفة إلى العقل إلى الروحانية الإنسانية.. إلى
    الروحانية الوجدانية.

    2- النضج الذهنى :

    تكلم عنه القديس بولس الرسول فقال: "لنا فكر المسيح" الفكر يكون فيه + استنارة + نقاوة + معرفة.

    استنارة : ربنا ينير الفكر.. لا أعرف طريقى من عند أب الأنوار والاستنارة تأتى بقراءة الكتاب المقدس "سراج لرجلى كلامك..".

    1- قراءة بفهم وليست قراءة الدراسة التى بهدف تحضير الدرس.
    2- بالتراث اللاهوتى العقيدى الطقس.
    3- أقوال الآباء شخصيات الكنيسة (حياتهم - كتاباتهم).

    3- النضوج العاطفى :

    نحتاج
    دائماً أن نتسامى فى محبتنا من العاطفة إلى الروح المحبة العاطفة فيها
    غليان العاطفة.. محبة منقوصة ممكن أن تتدنى إلى الحسيات وإلى الجسديات بسبب
    الدالة الشديدة وعدم الفطام.. هذه يلزمها أن تتراوح.

    العاطفة
    الساخنة تتحول بالروح القدس إلى حمية روحانية على مستوى الأغابى على مستوى
    الجماعة المكرسة والعلاقة مع المخدومين وعلاقة المخدومين ببعضهم البعض. ما
    نسميه بالنمو من الفيليا الإنسانية إلى الأغابى الروحانية.

    4- نضوج الإرادة :

    إنسان إرادته رافضة.. آخر مراوغة.. آخر ساخطة.. وآخر مستسلمة.. وآخر مسلمة.. وآخر متوافقة.. وآخر مبذولة.

    1-
    إرادة رافضة : يصوغها الكتاب بقوله: "بمعرفة طريقك لا نسر" هذه إرادة
    رافضة لربنا "رفضوا مشورة الله من جهة أنفسهم"، جاء إلى خاصته وخاصته لم
    تقبله.. كم مرة أردت ولم تريدوا.. تركونى وحفروا لنفسهم اباراً أباراً
    مشققة لا تضبط ماء..


    2- إرادة مراوغة : مثل فيلكس عندما قال: "أذهب الآن ومتى حصلت على وقت أستدعيك".

    3- إرادة ساخطة : متذمرة وساخطة على ما يحدث.

    4- إرادة مستسلمة : إنسان يقول قضاء وقدر.. هو هايز كده.. فهو يقول لشىء كن فيكون.. ولكن بداخل هذا الإنسان تذمر وسخط.

    5- إرادة مسلمة : إنسان يقول ربنا بيحبنى.. ولابد هناك خير فى هذا.

    6- إرادة متوافقة : إنسان يشعر أن هذا المر للخير فيما بعد بدون غضب أو سخط او الم إنما يقبله بفرح.. مؤمن بعمل ربنا كله للخير.

    7-
    إرادة مبذولة أو مصلوبة : هنا الفرح كامل.. البذل كامل للإرادة قطع الهوى
    والمشيئة.. ترك ربنا بالكامل يتصرف.. وكل هذا يحتاج إلى موت للذات..

    نطلب من ربنا أن يمنحنا هذا النضوج..

    اهميه تهديف الحياه

    الحياة
    بدون هدف ضياع كامل.. هذه حقيقة يتفق عليها معظم البشر، وحين قال أصحاب
    مبدأ اللذة - فى القديم: "نأكل ونشرب لأننا غداً نموت" (1كو 32:15)، وجدوا
    معارضة شديدة عبر الأجيال، فالإنسان ليس جسداً وحساً فحسب، بل هو أيضاً روح
    تصلى، وذهن يفكر، وعلاقات اجتماعية تحمل فى طياتها سعادة الحب والعطاء
    والمسئولية.

    1- لماذا نهدف حياتنا ؟

    لأن الهدف...
    أ- يعطى الحياة معنى:

    أى
    أن الإنسان الذى يضع أمامه هدفاً ما، يكون قد اختار الهدف من منطلق روحى
    أو فكرى معين، مما يؤكد أن الحياة لها معنى خاص، وليست كما قال بعض
    الوجوديين الملحدين: "وجود زائد عن الحاجة، ولا فائدة له"..

    إن
    الحياة فى عرف أصحاب الأهداف النبيلة، أياماً نقضيها فى إسعاد أنفسنا
    بالله، وإسعاد الآخرين به، وإلا فكيف سيحتمل الإنسان الألم والشرور
    والكوارث، ما لم يحيا الأبدية وهو بعد على هذه الأرض، ويترجى الحياة فيها
    بعد الموت، فى خلود سعيد مع الله.. بل إنه يجد فى آلام الزمان الحاضر "ثقل
    مجد أبدى" (2كو 17:4)، وفوائد كثيرة، إذ تدفعه الآلام للفطام عن هذه الحياة
    الدنيا، كما تدفعه إلى التوبة والنقاوة والتسليم، تماماً كالنار التى تصفى
    الذهب!! كما أن الآلام التى يسمح بها الله، تحفظ الإنسان من الكبرياء (مثل
    شوكة بولس)، وتزكى رجال الله الأتقياء (مثل تقدمة إبراهيم لإسحق).

    ب- يعطى الإنسان الطريق:

    فما
    دام الهدف واضحاً ومحدداً، فهناك طريق لابد أن نسير فيه للوصول إليه،
    وهكذا يعرف الإنسان أين يضع خطواته، وفى أى اتجاه يتحرك، حتى يصل إلى هدفه
    النبيل هذا.
    ج- يعطى النفس حماساً:

    فرؤية الهدف تدفعنا إلى بذل
    الجهد لكى نصل إليه، بحماس يساعدنا على تخطى العقبات، والتعامل معها، وبدون
    رؤية الهدف نفقد حماسنا، ونجلس فى حيرة وقلق، وربما فى خوف وضياع.

    2- أهمية وضوح الهدف :

    تنبع أهمية وضوح الهدف من النقاط التالية:
    أ- أقصر طريق:

    بمعنى
    أن الهدف الواضح يساعدنى فى رسم خط مستقيم بين نقطتى البداية والوصول،
    والخط المستقيم هو أقصر طريق بين نقطتين، لهذا فوضوح الهدف يساعدنى فى
    التحرك المباشر نحوه، بينما عدم وضوحه يجعلنى أسير فى تخبط يميناً ويساراً،
    وربما أنحرف عن الطريق السليم، وانتهى بعيداً عن الهدف نهائياً.
    ب- أقل طاقة:

    لأنه
    من الواضح أن أقصر الخطوط إلى الهدف معناه أننى سأبذل أقل طاقة مطلوبة،
    بينما التوهان عن الهدف سيجعل الإنسان يبذل طاقة أكبر، دون أن يصل إلى
    الهدف السليم.
    ج- أكبر عائد:

    فالمعروف أن يبذل طاقة بسيطة أو
    محدودة فى الوصول إلى الهدف، تعطى فائضاً من طاقة نبذلها فى ميادين أخرى،
    قد تنجح فيها أيضاً ما دامت أهدافنا واضحة وسليمة.

    لذلك فوضوح الهدف يجعلنى أسير فى أقصر طريق، وأبذل أقل طاقة، وأحصل على أكبر عائد... بنعمة الله.
    3- أنواع الأهداف :

    أ- الهدف الاستراتيجى:

    أى
    النهائى والجوهرى، وهو الوصول إلى ملكوت الله والحياة الأبدية... وهذا
    الهدف مطبوع فى الإنسان عموماً، ففيه الضمير "صوت الله فى الإنسان"، وفيه
    الجوع المطلق أو العطش إلى اللانهائى، وهذا مستحيل التحقيق بدون الله، هناك
    رقم اسمه اللانهاية، وهذا الرقم حقيقة واقعة، والإنسان - بتكوينه - مخلوق
    لا نهائى، بمعنى أنه دائماً يتجاوز ذاته، وواقعه، وحياته الأرضية، ويطمح
    نحو الخلود... المهم أن يعرف الطريق إلى الخلود، من خلال الخلاص، والمخلص!!
    ومن خلال المسيح اللانهائى، الخبز الحىّ، النازل من السماء، واهباً لنا
    حياة أبدية!!
    ب- الأهداف المرحلية:

    وهى أهداف روحية، أو ثقافية،
    أو مادية، أو اجتماعية.. كلها يجب أن تخدم الهدف الاستراتيجى والنهائى،
    ملكوت الله، بل أن المؤمن يحصل على ملكوت داخلى فى قلبه، يحفزه نحو الملكوت
    النهائى فى أورشليم السمائية.

    إنها أهداف الحياة اليومية، الدراسة،
    والعمل، والزواج، (أو البتولية)، والخدمة (أو التأمل)، والجهاد ضد
    الخطيئة، ونشر المحبة والخير، والشهادة اليومية لرب المجد، بأساليب متنوعة،
    حسب طاقة واستعداد ووزنات ومواهب وظروف كل إنسان.

    بين الطوح واستثمار الحياه

    أعتقد
    أن كلمة "طموح" (Ambition) تحمل شبهة "الذات"... بينما - وأفضل منها -
    عبارة "استثمار الوزنات"... فهى تحمل معى "أمانة الوكالة".. أى أن كلا منا
    عنده وزنات ومواهب وطاقات، يجب أن يستثمرها لمنفعته الخاصة، ومنفعة
    الجماعة، الكنسية، بل الإنسانية بأسرها.

    هذا الفرق غاية فى الأهمية والخطورة.. فالطموح الذاتى معناه أننى سأعمل بذراعى البشرية، مستثمراً
    ما أودعه الله فىّ من وزنات، وهدفى هو "المجد الشخصى"..

    أما
    "استثمار الوزنات".. فمعناه أننى سأعمل بقوة الله، الذى أعطانى هذه
    الوزنات، من أجل أن تنمو وتثمر، ولكن لمجد الله، صاحب الوزنات الأصلى،
    والذى "به نحيا ونتحرك ونوجد".
    المشكلة - إذن - تكمن فى :

    1- الدافع... 2- الوسيلة... 3- الهدف...

    فالطموح الذاتى :

    1- دافعه... أن أتمجد وأمتدح...
    2- ووسيلته... ذراعى البشرية: ذكائى، إرادتى، صلابتى، خبراتى...
    3- هدفه... تمجيد الذات وليس المسيح.

    أما استثمار الوزنات، فبالعكس :

    1- دافعة... الأمانة لله فيما أعطانى من مواهب ومزايا ووزنات.
    2- ووسيلته... أن أعمل مع الله، بقوة الله، الذى بدونه لا أستطيع شيئاً، وبه "أستطيع كل شئ، فى المسيح يسوع الذى يقوينى" (فى 13:4).
    3- وهدفه... أن يتمجد الله فى كل شئ..

    الإنسان الطموح ذاتياً :

    إذا
    ما نجح فى دراسة فحصل على الدكتوراه مثلاً، أو فى مشروع اقتصادى فربح
    الكثير، أو فى نشاط رياضى فحصل على بطولة ما، أو فى عمل اجتماعى فأحسّ به
    الكل وامتدحوه، أو حتى فى خدمة كنسية فنالت اعجاب الكثيرين... هذا الإنسان
    الطموح ذاتياً سوف ينتفخ، ويشعر بالغرور، والتميز، وبأنه أفضل من كثيرين
    فاشلين أو أقل نجاحاً، وهو يقارن نفسه بمن هو أكثر نجاحاً فيحسده ويتمنى أن
    يتجاوزه، كما يقارن نفسه بمن هم أقل منه نجاحاً، فيزدرى بهم، ولو فى
    أعماقه، شاعراً بتميزه عنهم.


    أما الإنسان الروحى :

    الذى
    يجاهد فى استثمار وزناته المعطاة له من الله، إذا ما نجح ينسب النجاح لله،
    ليس فقط أمام الناس، ولكن فى أعماقه، فلولا الله الذى أعطاه الوزنة، وساعده
    فى استثمارها، لما نجح أو تفوق!!

    وإذا ما فشل هذا الإنسان الروحى
    فى عمل ما، لا يصاب بصغر نفس أو يأس، بل يقول فى أعماقه: أنا السبب، ضعفى
    وكسلى وعدم أمانتى.. سامحنى يارب وأعنى كن أكون أميناً فيما أعطيتنى، كى
    أجاهد حسناً، واثقاً أن النجاح سيكون منك، وسوف أعطى المجد - كل المجد -
    لك.
    الإنسان الطموح ذاتياً :

    معرض فى النجاح لضربة كبرياء، وفى الفشل لضربة يأس!!

    أما الإنسان الروحى :

    الذى
    يجاهد فى استثمار وزناتى.. فإذا ما نجح يشكر الله لعمله فى الضعف البشرى،
    وإذا ما فشل ينسحق أمام الله، واثقاً أن الله قادر أن يحوِّل الفشل إلى
    نجاح، بنعمته وعمل روحه القدوس.

    المسألة إذن هى فى: الدافع والوسيلة والهدف!!

    فليكن دافعنا هو الأمانة مع الله صاحب الوزنة..

    ووسيلتنا
    هى قوة الله العالمة فى ضعفنا، وجهادنا المخلص فى استثمار الوزنة قدر
    الطاقة.. وهدفنا... هو مجد الله صاحب كل شئ... صاحب الوزنة، وصاحب القوة
    اللازمة لاستثمارها، وصاحب النفس الذى تتنفسه!!

    وهكذا يكون "طموحنا"
    روحياً وسليماً... ومرة أخرى ليتنا نستخدم تعبير "استثمار الوزنات" بدلاً
    من تعبير "الطموح" منعاً لأى شبهة ذاتية فى الموضوع.
    والرب يبارك حياة ووزنات الجميع،الشباب والتوازن المطلوب


    لعل
    أهم فضيلة يجدر بشباب هذا العصر أن يتحلوا بها هى فضيلة: "التوازن"... ذلك
    لأن عالم القرن الجديد، سوف يحفل بثنائيات كثيرة، تستدعى منا أن نتخذ
    موقفاً متوازناً وحكيماً.

    والتوازن طبعاً هو عكس التطرف، فالتطرف هو
    أن يركن الإنسان إلى أحد طرفى المعادلة أوالميزان، ويتجاهل وينفى الطرف
    الآخر، أو الكفة الأخرى من الميزان.

    كما أن التوازن هو من أهم مؤشرات الصحة النفسية، كما يقول علماء النفس...

    من
    هنا يكون لزاماً علينا أن نتعرف على بعض ثنائيات القرن الجديد، لكى نتخذ
    الموقف المتوازن منها، فلا نتطرف يميناً أو يساراً.. وقديماً قالوا:
    "الطريق الوسطى خلصت كثيرين"... كما قال سليمان الحكيم: "لا تكن باراً
    كثيراً.. لماذا تخرب نفسك" (جا 16:7).
    والثنائيات التى تحتاج منا إلى توازن ما يلى:

    1- بين التراث والمعاصرة:

    مع
    النبرة المتزايدة فى اتجاه المعاصرة، وعدم الانسحاب من تيار الحياة،
    والجديد التكنولوجى، وثورة الاتصال الحديثة، ورياح الحرية، ودواعى التجديد
    والتغيير، ودعاوى الليبرالية والتقدمية... وكلها أمور هامة ومفيدة، يحتاج
    شباب 2000 إلى التمسك بجذور التراث والأصالة، فبدون جذور لا ينمو الساق،
    ولا تظهر الأوراق، ولا تشرق الأزهار، ولا نجنى الثمار.

    التراث هو
    بمثابة الجذور، التى نستمد فيها عصارة الحياة، فالحياة لا تبدأ من فراغ،
    والحاضر كان جنيناً فى رحم الماضى، كما أن المستقبل هو جنين فى رحم الحاضر.

    نعم،
    ينبغى أن تكون لنا رؤية مستقبلية، حتى أن هناك الآن علم "المستقبل"
    (Futurology).. ولكن التطلع إلى المستقبل ينبغى أن يبنى على مراجعة الماضى
    واستيعاب دروس ومعطيات التراث، السخى والهام. ومن خلال استيعابنا للكتاب
    المقدس، وكتابات الآباء، وأعمال المجامع المحلية والمسكونية، ودراسة
    التاريخ المسيحى، الكنسى والعالمى، ومن خلال دراسة التاريخ العام، والتعرف
    على الجذور، والهوية القومية، والكفاح الإنسانى العام (ضد العبودية مثلاً)،
    والكفاح الوطنى الخاص (ضد الاستعمار مثلاً).. تراث ضخم: روحى وثقافى ونفسى
    واجتماعى ووطنى... يجب أن نستوعبه قبل أن نحدد لأنفسنا رؤى المستقبل
    ومعالم الطريق.

    من هنا كان لابد لنا من معهد الدراسات القبطية،
    والكلية الاكليريكية، والشهادات العلمية، والبحوث المتخصصة، لكى نستزيد من
    تراث الماضى، تحسباً لخطوات المستقبل. ولكن دون إغراق فى "السلفية"، أو
    تحجر عند عصر معين، أو الافتخار بتاريخ انتهى واقعياً.. وكذلك دون إلغاء
    لمفردات ومنجزات العصر الحديث، روحياً وفكرياً وتكنولوجيا ومعلوماتياً..
    فمن خلال هذا المزيج، تتضح الرؤيا، ونضمن سلامة الخطوات.

    2- بين المادة والروح:

    فى
    العالم الآن ثقافتان، المادية والروحية، وهناك خطر التطرف فى الاتجاهين،
    فإذا ما سيطرت الثقافة المادية، تحول الإنسان إلى سلعة، والحياة إلى صفقات،
    وأنحبس البشر فى "حركة التاريخ الزمنى"، وصراعات اللقمة والبترول والموارد
    المادية، والأرض، ونسوا أن فى داخلنا عنصر "الروح" الذى يتطلع إلى
    الإلهيات، والأبديات، وما وراء المادة والطبيعة والزمن والموت!!

    وبالعكس،
    إذا انحصر الإنسان فى الروحيات وأهمل المادة، تطرف فى اتجاه آخر مضاد،
    فأهمل جسده، مع أن الكتاب يقول "لم يبغض أحد جسده قط، بل يقوته ويربيه" (أف
    29:5)، أو يمكن أن يهمل صرخات الفقراء والمساكين، مع أن الرب يقول على
    لسان يعقوب الرسول: "هوذا أجرة الفعلة الذين حصدوا حقولكم المبخوسة منكم
    تصرخ، وصياح الحصادين قد دخل إلى أذنى رب الجنود"
    (يع 4:5).

    وهكذا
    نحتاج إلى التوازن بين الثقافتين: المادية والروحية، فنهتم بإشباع الروح
    بكلمة الله، والصلاة، والأسرار المقدسة، والقراءات والاجتماعات الروحية
    والأصوام، والمناسبات والأعياد الكنسية، وخدمة الفقراء والمحتاجين
    والمظلومين والفئات الخاصة: كالمعوقين بديناً أو ذهينا، والمكفوفين، والصم
    والبكم.. الخ. وكذلك نهتم بإشباع الجسد: بالدراسة والعلم والعمل وإنماء
    الدخل وتكوين أسرة مقدسة مسيحى، وحياة معيشية معقولة... كذلك بالأهتمام
    والالتزام بالعمل المجتمعى الوطنى والعام، فنحيا جزء من هذا الوطن، وعلينا
    دور، وعندنا رسالة، وأمامنا جهد مطلوب من أجل بناء والإنسان المصرى، بل
    الإنسان عموماً فى كل بقاع الأرض.

    هذا الاهتمام المتوازن مطلوب، بين
    المادة والروح، فالرب الذى مكث مع الشعب ثلاثة أيام يعلمهم بكلمة الله،
    حينما جاع الشعب، قال للتلاميذ: "أعطوهم أنتم ليأكلوا" (مت16:14)، وهكذا
    اهتم بالروح والجسد معاً.

    ونحن نؤمن أنه كما شارك الجسد الروح فى الخطية وفى آلام هذا الزمان، سنقوم بجسد روحانى، حتى يشترك مع الروح فى أمجاد الملكوت العتيد.

    3- بين الإنسان والآلة:

    مع
    صيحة التحديث والميكنة، هناك خطر داهم على حياة الإنسان، فسوف تقوم
    الماكينة بعمل مجموعة ضخمة من العمال، مما يهدد بتزايد معدلات البطالة، حتى
    فى العالم المتقدم صناعياً وتكنولوجياً. وهذه ملاحظة ماثلة للعيان، فالدول
    الصناعية المتقدمة حّدثت، صناعاتها، وهكذا استغنت عن عدد كبير من العمال،
    كما أنها هاجرت بماكيناتها إلى دول العالم الثالث حيث العمالة الرخيصة،
    فازدادت مشكلة البطالة سوءاً. وأصبحنا نسمع عن "إعادة التدريب" حتى يتعلم
    من كان يعمل فى صناعة ما، وسائل جديدة لصناعات أخرى مطلوبة... وكذلك بدأنا
    نسمع عن "المشاريع ذات العمالة الكثيفة" وعن "البعد الإنسانى فى
    التصنيع"... وهى كلها محاولات جيدة، ولكنها لا تلغى وجود مشكلة خطيرة، أن
    الآلة حلت محل الإنسان، فى مواقع كثيرة، وبأعداد كبيرة.

    توازن آخر
    مطلوب، كيف نستمر فى التقدم التكنولوجى، ونجد فرصاً جديدة لعمالة الأجيال
    الصاعدة؟! لعل هناك من يبحث الآن عن مخرج لهذه المشكلة، التى بدأت تنعكس
    خطورتها على الفرد والأسرة والمجتمع.

    4- بين الزمن والأبدية:

    من
    أخطر مشاكل العصر الانحباس والأنحصار فى الزمن، أى فى الحياة الأرضية، بعد
    أن تعقدت مشاكلها، وتشعبت مسالكها، وصارت عبئا ثقيلاً على الإنسان، أنساه
    البعد الأبدى والأخروى فى حياته. فإن كانت حياتنا الأرضية محدودة، فحياتنا
    الأبدية غير محدودة، وإن كانت حياتنا تشبه كتاباً فالزمن هو المقدمة،
    والأبدية هى المتن!!

    وما أخطر أن يركز الإنسان فى حياته الأرضية
    فقط، ويتجاهل أبديته اللامتناهية!! "فماذا ينتفع الإنسان، لو ربح العالم
    كله، وخسر نفسه" (مت 26:16)، وما الفائدة من أن يكتنز الإنسان الكثير من
    مقتنيات هذا الزمان، وينس اللؤلؤة كثيرة الثمن؟!

    توازن آخر مطلوب من
    شباب هذا العصر، أن يهتموا بتكوين أنفسهم زمنياً، لكن دون أن يهملوا فى
    تكوين أنفسهم أخروياً!! فقلب الإنسان المثلث، لو وضعنا فيه حتى الكرة
    ا

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 7:12 pm